لسان الدين ابن الخطيب

182

الإحاطة في أخبار غرناطة

يقول : [ الطويل ] أمن عادة الإنصاف والعدل أن أجفا * لأن زعموا أني تحسّيتها صرفا ؟ وأقام بقيّة عمره تحت رفد وبرّ . وفاته : توفي في حدود التسعين وستمائة . وكان شيخنا ابن الجيّاب قد آثره بكتبه ، وكانت نفيسة أعلاها بخط أبيه ، رحمه اللّه . محمد بن مالك المرّي الطّغنري « 1 » من أهل غرناطة ، من ذوي البيتية والحسب فيها . ذكره الأستاذ « 2 » في الكتاب المسمّى بالصلة ، والغافقي « 3 » ، وغيرهما . حاله : أديب نبيل ، شاعر ؛ على عهد الأمير عبد اللّه بن بلقّين بن باديس ، صاحب غرناطة . قال : وكان أولا يميل إلى البطالة والراحة . ثم إنه استيقظ من غفلته ، وأقلع عن راحته ، وأجبّ في توبته . وكان من أهل الفضل والخير والعلم . من تواليفه : كتابه الشهير في الفلاحة ، وهو بديع ، سمّاه « زهرة البستان ، ونزهة الأذهان » ، عبرة في الظّرف . قال : وجرى له مع سماجة « 4 » خليفة عبد اللّه بن بلقّين قصة . إذ فاجأه سماجة مع إخوان له ، ولم يشعروا به ، فأنشده ابن مالك ارتجالا ، وقد أخذ بلجام دابته : [ الخفيف ] بينما نحن في المصلّى نساق * وجناح العشيّ فيه جنوح إذ « 5 » أتانا سماجة يتلألأ * فردى « 6 » الشمس من تجلّيه « 7 » يوح فطفقنا يقول بعض لبعض * أغبوق شرابنا أم صبوح ؟

--> ( 1 ) ترجمة محمد بن مالك في الذخيرة ( ق 1 ص 805 ) ، والطّغنري ، نسبة إلى طغنر Tignar ، إحدى قرى غرناطة . وكنيته كما جاء في الذخيرة ، أبو عبد اللّه . ( 2 ) المقصود هنا الأستاذ ابن الزبير صاحب كتاب « صلة الصلة » . ( 3 ) هو محمد بن عبد الواحد الغافقي ، المعروف بالملاحي . ( 4 ) سماجة الصنهاجي من وزراء باديس بن حبوس ، صاحب غرناطة ، وكان حازما شديد السطوة ، مرهوب الجانب ، شجاعا ، جوادا ، فاضلا . ثم لزم أمير غرناطة عبد اللّه بن بلقين بن باديس مدة كوزير ، ثم أبعده عبد اللّه عن غرناطة ، فلجأ إلى ألمرية وعاش في كنف صاحبها المعتصم بن صمادح . راجع مملكة غرناطة في عهد بني زيري البربر ( ص 161 ) . ( 5 ) في الأصل : « إذا » وهكذا ينكسر الوزن . ( 6 ) في الأصل : « ردى » وهكذا ينكسر الوزن . ( 7 ) في الأصل : « تجليله » وهكذا ينكسر الوزن ولا معنى له .